كشف نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّة للشّؤون القانونيّة والدّوليّة كاظم غريب آبادي، أنّ "التفاهم بين إيران وسلطنة عمان بشأن الترتيبات الجديدة لحركة السّفن التجاريّة في مضيق هرمز، يقترب من مرحلته النّهائيّة"، مؤكّدًا أنّ "هذا التفاهم لا يعني الفتح الكامل لمضيق هرمز، بل يشكّل نموذجًا جديدًا ومختلفًا عن الممارسات المتبعة خلال الستّين عامًا الماضية، والّذي سيسمح بمرور جزء ملحوظ من السّفن عبر المياه الإقليميّة الإيرانيّة".
وأشار، في تصريح لـ"وكالة الجمهوريّة الإسلاميّة للأنباء" (إرنا)، إلى أنّ "التفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يتمّ حصرًا بين إيران وسلطنة عُمان"، جازمًا "أنّنا لن نقبل بالتدخّل الأجنبي في مضيق هرمز بأيّ وجه من الوجوه. ومع تنفيذ التفاهم الجديد، سيتمّ إغلاق المسارات الموقّتة الأخرى القائمة حاليًّا في مضيق هرمز".
وأوضح غريب آبادي "أنّنا في هذا الإجراء الّذي نقوم به مع سلطنة عُمان، لم نُجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الصدد، لأنّ قضيّة مضيق هرمز من وجهة نظرنا تتمّ دون تدخّل خارجي. وحيثما تدخّل الجانب الخارجي، جَلب ذلك صراعًا عسكريًّا للمنطقة، وانتهكت أميركا تعهّداتها كافّة بموجب مذكّرة التفاهم تلك. بناءً على ذلك، فإنّ هذا المسار في الواقع كان وما زال مسارًا بين إيران وعُمان، ولم نُجرِ أي مفاوضات خلال هذه المدّة".
وفسّر أنّ "المسار الجديد في مضيق هرمز الّذي يتمّ التفاهم عليه حاليًّا مع عُمان، يُعتبَر مسارًا موقّتًا، يمكنه بطبيعة الحال أن يستمر من شهرين إلى أربعة أشهر". وذكر أنّ "في البند 5 من مذكّرة تفاهم إسلام آباد، كانت هذه الترتيبات الإيرانيّة متوقّعة لمدّة شهر واحد، بمعنى أنه بعد شهر واحد، كان ينبغي لوضع حركة السّفن في مضيق هرمز أن يعود إلى الظّروف السّابقة، أي الظروف العاديّة الّتي سبقت الحرب. إذن، تلك الترتيبات كانت ترتيبات إيرانيّة، وكان علينا بالطبع أن نتباحث لاحقًا مع عُمان بشأن ترتيبات الإدارة المستقبليّة، لتعريف وتحديد الترتيبات الآتية".
كما ركّز على أنّه "إذا تمّ التوصّل إلى هذا التفاهم بين إيران وعُمان، فإنّ الجميع يتوقّع دخول هذا التفاهم حيّز التنفيذ"، مبيّنًا أنّ "دخول هذا التفاهم حيّز التنفيذ له متطلّبات، يعتمد الجزء الأكبر منها أو حتى جميعها على نقاط مرتبطة بأميركا: الحصار، استئناف الحرب، الوضع في لبنان، العقوبات الّتي فرضتها أميركا مجدّدًا، العقوبات الّتي كانت قد رُفعت وأُعيدت مرّة أخرى، الأموال الإيرانيّة المجمّدة، ووجود تعهّد قوي للاستمرار في هذا المسار وتنفيذ التعهّدات في المستقبل".
ولفت غريب آبادي أنّ "هذه الأمور برمّتها تتعلّق بأميركا، ولا علاقة لإيران بها. بناءً على ذلك، إذا كان من المقرّر أن يدخل التفاهم الإيراني العُماني المرحلة التنفيذيّة، فإنّ ذلك مشروط بتلبية الجانب الآخر لهذه المتطلّبات"، مؤكّدًا أنّ "ادّعاء أميركا بأنّها تفاوض إيران غير صحيح، ولا توجد أي مفاوضات. بالطبع، تلقّينا رسائل من الجانب الأميركي، تشير إلى أنّ أميركا لديها الاستعداد الكامل للعودة إلى تعهّداتها".
وأفاد بأنّه "تمّ استلام هذه الرّسائل، وفي الواقع الأميركيّون أنفسهم هُم مَن أعلنوا ذلك. ولكن بشأن ما إذا كنّا قد اتخذنا القرار بالدّخول في المرحلة الثّانية من الاتفاق أم لا، يجب أن أقول إنّ هذا القرار لم يُتخذ بعد، وهو قيد الدّراسة بالنّظر إلى التعقيدات والصعوبات الّتي ذكرتها"، مشيرًا إلى أنّه "يجب تحليل ودراسة جميع الرّسائل المستلَمة. وعلينا أيضًا أن ننظر إلى المستقبل، حتى لا نقع مجدّدًا في هذه الدّوامة الفارغة، لنواجه بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مشاكل أو صراعات عسكريّة جديدة. يجب تقييم هذه المسائل واتخاذ القرار المناسب".
وشدّد على أنّ "إيران لم تنقض تعهّداتها. لم يكن لدينا بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد سوى تعهّد واحد، وهو يتعلّق بمضيق هرمز، المضيق الّذي كان مفتوحًا بالكامل قبل الحرب. على أي حال، ليست إيران هي من نقضت تعهّدها، بل أميركا هي من فعلت ذلك"، معتبرًا أنّ "الآن، إذا كانت أميركا مستعدّةً للعودة إلى تعهّداتها، فهذا قرار يجب على الإدارة الأميركية اتخاذه، ولكن من حقّ إيران تقييم وقياس مدى استعداد الإدارة الأميركيّة هذا، واتخاذ القرار الصائب".
إلى ذلك، كشف غريب آبادي أنّه "وُجّهت دعوات لكلّ من رئيس مجلس الشّورى الإسلامي ووزير الخارجيّة لإجراء زيارات خارجيّة، بما في ذلك دعوة من قِبل باكستان. نحن نجرى هذه الاتصالات مع باكستان على مستويات مختلفة، إذ زار مسؤولون منهم إيران، كما زار مسؤولون منّا باكستان، لا سيّما بعد بلورة المحادثات والمفاوضات الّتي أدّت فيها باكستان دورها كدولة وسيطة. لقد قامت باكستان بتوجيه مثل هذه الدّعوات، ولكن لم يتمّ وضع خطة نهائيّة لها بعد".
























































